السيد تقي الطباطبائي القمي

14

آراؤنا في أصول الفقه

الناقض فأجاب عليه السلام بعدم وجوب الوضوء إلى زمان اليقين بتحقق النوم الناقض فلا اشكال في أن المستفاد من الحديث اعتبار الاستصحاب في الوضوء ، انما الكلام في أنه هل يستفاد من الرواية القاعدة الكلية السارية في جميع الموارد أم لا . فنقول : يمكن الاستدلال على المدعى بتقريبين : التقريب الأول : أن يقال : ان الشرطية المذكورة في كلامه عليه السلام أي قوله « وإلا » جوابها محذوف وقد أقيم مقام الجواب قوله عليه السلام « فإنه على يقين من وضوئه » والجواب المحذوف عدم وجوب الوضوء وعدم وجوب الوضوء الذي يكون جوابا للشرط يفهم من الكلام السابق وإقامة العلة مقام الجواب امر متعارف في الكلام . لاحظ قوله تعالى « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 1 » فإنه من الظاهر أن اللّه غني عن العالمين مطلقا وليس معلقا على كفر الناس ، فالجواب للشرط محذوف أي فلن يضر اللّه شيء . وقد أقيم مقام الجواب العلة وهو غناء اللّه تعالى عن المخلوقين ونقل الفاء الجوابية من الجواب المحذوف إلى ما قام مقامه . وما نحن فيه كذلك فان الجواب محذوف أي وإلا لا يجب الوضوء وعلته اليقين بالوضوء ولا ينقض اليقين بالشك . والاحتمالات الموجودة في الجملة الأخيرة ثلاثة . الاحتمال الأول : أن يكون المراد باليقين ، اليقين المتعلق بالوضوء ويكون المراد بالشك ، الشك المتعلق بالنوم وعلى هذا يلزم التكرار إذ الجواب المحذوف عبارة عن عدم وجوب الوضوء على من تيقن بالوضوء وشك في النوم .

--> ( 1 ) آل عمران / 97 .